البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٩ - من الشعر السياسي
إذا شكا صبّ إليه الهوى # قال له مالي و للصبّ
أعني فتى يطعن في دينه # يشبّ معه خشب الصلب
قد وقح السبّ له وجهه # فصار لا ينحاش للسب
و قال رجل شآمي:
أبعد مروان و بعد مسلمة # و بعد اسحاق الذي كان لمه
صار على الثغر فريخ الرخمه [١] # إن لنا بفعل يحيى نقمه
مهلكة مبيرة منتقمه [٢] # أكلا بني برمك أكل الحطمه [٣]
إن لهذا الأكل يوما تخمه # أيسر شيء فيه حزّ الغلصمه [٤]
و قال الشاعر:
ما رعى الدهر آل برمك لما # أن رمى ملكهم بأمر فظيع
إن دهرا لم يرع حقا ليحيى # غير راع ذمام آل الربيع
و قال سهل بن هارون في يحيى بن خالد:
عدو تلاد المال فيما ينوبه # منوع إذا ما منعه كان أحزما
مذلل نفس قد أبت غير أن ترى # مكاره ما تأتي من الحق مغنما
و قال اسحاق بن حسان:
من مبلغ يحيى و دون لقائه # زبرات كلّ خنابس همهام [٥]
يا راعي السلطان غير مفرط # في لين مختبط و طيب شمام [٦]
[١] الرخمة: طائر يحسب مثلا في الحمق و اللؤم.
[٢] مبيرة: مهلكة.
[٣] الحطمة: النار الشديدة تحطم كل شيء.
[٤] غلصمة: رأس الحلقوم.
[٥] زبر: زجر، انتهر. خنابس: جريء، شجاع.
[٦] المختبط: السائل. الشمام: يعني إذا قاربت أحدا و دنوت منه.