البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٩ - قدر الشعر
و أخلق بهذا الحديث أن يكون مولّدا، و لقد أحسن من ولّده.
و في نمير شرف كثير. و هل أهلك عنزة، و جرما، و عكلا، و سلول، و باهلة، و غنيا، إلا الهجاء؟! و هذه قبائل فيها فضل كثير و بعض النقص، فمحق ذلك الفضل كله هجاء الشعراء. و هل فضح الحبطات، مع شرف حسكة بن عتّاب، و عبّاد بن الحصين و ولده، إلا قول الشاعر:
رأيت الحمر من شرّ المطايا # كما الحبطات شرّ بني تميم
و هل أهلك ظليم البراجم إلا قول الشاعر:
إن أبانا فقحة لدارم # كما الظليم فقحة البراجم
و هل أهلك بني العجلان إلا قول الشاعر:
إذا اللّه عادى أهل لؤم و دقّة # فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل
قبيلة لا يغدرون بذمة # و لا يظلمون الناس حبّة خردل
و لا يردون الماء إلا عشية # إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
و أما قول الأخطل:
و قد سرني من قيس عيلان أنني # رأيت بني العجلان سادوا بني بدر
فإن هذا البيت لم ينفع بني العجلان، و لم يضرّ بني بدر.
قال أبو عبيدة: كان الرجل من بني أنف الناقة إذا قيل له: ممن الرجل؟ قال: من بني قريع، فما هو إلا أن قال الحطيئة:
قوم هم الأنف و الأذناب غيرهم # و من يساوي بأنف الناقة الذنبا
و صار الرجل منهم إذا قيل له: ممن أنت؟قال: من بني أنف الناقة.