البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٨ - مقطعات شعرية
و قال الآخر:
أ لا ترين و قد قطّعتني عذلا # ما ذا من الفوت بين البخل و الجود [١]
إلاّ يكن ورق يوما أجود به # للمعتفين فإني ليّن العود [٢]
و إلى هذا ذهب ابن يسير حيث يقول:
لا يعدم السائلون الخير أفعله # إما نوالى و إما حسن مردودي
و قال الهذليّ:
وهّاب ما لا تكاد النفس ترسله # من التلاد وصول غير منّان
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: و من الشوارد التي لا أرباب لها قوله:
أن يفخروا أو يغدروا # أو يبخلوا لا يحفلوا
وعدوا عليك مرجلـ # ين كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كلّ لو # ن لونه يتخيل
و مثله في بعض معانيه:
أكول لأرزاق العيال إذا شتا # صبور على سوء الثناء وقاح
و قال:
و ما نفى عنك قوما أنت خائفهم # كمثل وقمك جهالا بجهال [٣]
فاقعس إذا حدبوا و أحدب إذا قعسوا # و وازن الشر مثقالا بمثقال [٤]
[١] الفوت: البعد.
[٢] الورق: الدراهم المضروبة.
[٣] الوقم: القهر و الكبح و الاذلال.
[٤] قعس: يعني دخول الظهر و خروج الصدر.