البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٧ - مقطعات شعرية
و قال أعرابي:
رعاك ضمان اللّه يا أمّ مالك # و للّه أن يشقيك أغنى و أوسع
يذكرنيك الخير و الشر و الذي # أخاف و أرجو و الذي أتوقّع
و قال دريد بن الصّمّة:
و قالوا أ لا تبكي أخاك، و قد أرى # مكان الأسى لكن بنيت على الصبر
فقلت أعبد اللّه أبكي أم الذي # على الجدث النائي قتيل أبي بكر
و عبد يغوث أو نديمي خالدا # و عزّ المصاب وضع قبر حذا قبر
أبى القتل إلا آل صمة أنهم # أبوا غيره و القدر يجري إلى القدر
فأما ترينا لا تزال دماؤنا # لدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فإنا للحم السيف، غير نكيرة # و نلحمه حينا و ليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى # بنا إن أصبنا أو نغير على وتر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا # فلا ينقضي إلا و نحن على شطر
و قال الآخر:
إذا ما تراءاه الرجال تحفّظوا # فلم تنطق العوراء و هو قريب
حبيب إلى الزوّار غشيان بيته # جميل المحيا شبّ و هو أديب
فتى لا يبالي أن يكون بجسمه # إذا نال خلاّت الكرام شحوب
حليم إذا ما الحلم زيّن أهله # مع الحلم في عين العدو مهيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه # قريبا و يدعوه الندى فيجيب
يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه # إذا لم يكن في المنقيات حلوب
يقول: إذا كان الجدب و لم يكن للمال لبن فهو وهوب مطعام في هذا الزمن. و المنقيات: المهازيل التي ذهب نقيهن. و النقي: مخ العظام و شحم العين، و جمعه أنقاء. و ناقة منقية، أي ذات نقي.