البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٧ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال آخر:
و تعجبنا الرؤيا فجلّ حديثنا # إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
فإن حسنت لم تأت عجلى و أبطأت # و إن قبحت لم تحتبس و أتت عجلى
و قال آخر:
و إذا نهضت فما النهوض بدائم # و إذا نكبت توالت النكبات
قال: قيل لأعرابي: ما أعددت للشتاء؟قال: جلّة ربوضا، و صيصية [١]
سلوكا، و شملة مكودا، و قرموصا دفيئا [٢] ، و ناقة مجالحة [٣] .
و قيل لآخر: ما أعددت للشتاء؟قال: شدة الرعدة.
و قيل لآخر: كيف ليلكم؟قال: سحر كله.
و قيل لآخر: كيف البرد عندكم؟قال: ذاك إلى الريح.
و قال معن بن أوس:
فلا و أبي حبيب ما نفاه # من أرض بني ربيعة من هوان
و كان هو الغنيّ إلى غناه # و كان من العشيرة في مكان
تكنفه الوشاة فأزعجوه # و دس من فضالة غير و ان
فلو لا أن أم أبيه أمي # و إن من قد هجاه فقد هجاني
و أن أبي أبوه لذاق مني # مرارة مبردي و لكان شاني
إذا لأصابه مني هجاء # يمر به الروي على لساني
اعلمه الرماية كلّ يوم # فلما اشتدّ ساعده رماني
[١] صيصية: سنارة الحائك التي يعمل بها السداة و اللحمة.
[٢] المكود: الدائمة. القرموص: حفرة يستدفئ فيها الصرد.
[٣] المجالحة: التي تدر في الشتاء.