البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨١ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
قال: و سمعت عمر بن هبيرة يقول: اللهم إني أعوذ بك من طول الغفلة و إفراط الفطنة. اللهم لا تجعل قولي فوق عملي، و لا تجعل أسوأ عملي ما قارب أجلي.
و قال أبو مرجح: اللهم اجعل خير عملي ما ولي أجلي.
قال: ودعت أعرابية لرجل فقالت: كبت [١] اللّه كل عدو لك، إلا نفسك.
و قال يزيد بن جبل: أحرس أخاك إلا من نفسه.
قال: و دعا أعرابي فقال: اللهم هب لي حقك، و ارض عني خلقك.
قال: و كان قوم نساك في سفينة في البحر، فهاجت الريح بأمر هائل، فقال رجل منهم: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك و رحمتك.
قال: و سمع مطرف بن عبد اللّه رجلا يقول: استغفر اللّه و أتوب إليه! فأخذ بذراعه و قال: لعلك لا تفعل!من وعد فقد أوجب.
و قال رجل لابن قثم: كيف أصبحت؟قال: إن كان من رأيك أن تسد خلّتي، و تقضي ديني، و تكسو عربي خبرتك، و إلا فليس المجيب بأعجب من السائل.
و قال آخر: اللهم امتعنا بخيارنا، و اعنا على شرارنا، و اجعل الأموال في سمحائنا.
و قال أعرابي: اللهم إنك قد أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا أنفسنا فاعف عنا.
و قال أعرابي و رأى إبل رجل قد كثرت بعد قلة، فقيل له: إنه قد زوج أمه فجاءته بنافجة [٢] ، فقال: اللهم إنا نعوذ بك من بعض الرزق.
[١] كبت: صرع، أخزى، أذل.
[٢] نافجة: عدد كبير من الابل.