البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٣٣ - من الشعر السياسي
و قال الراعي في بني أمية:
بني أميّة إن اللّه ملحقكم # عما قليل بعثمان بن عفّان
و قال خلف بن خليفة:
لو تصفّحت أولياء علي # لم تجد في جميعهم باهليا
و قال كعب الأشقري لعمر بن عبد العزيز:
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما # عمال أرضك بالبلاد ذئاب
لن يستجيبوا للذي تدعو له # حتى تجلّد بالسيوف رقاب
بأكفّ منصلتين أهل بصائر # في وقعهن مزاجر و عقاب
هلا قريش ذكرت بثغورها # حزم و أحلام هناك رغاب
لو لا قريش نصرها و دفاعها # ألفيت منقطعا بي الأسباب
فلما سمع هذا الشعر قال: لمن هذا؟قالوا: لرجل من أزد عمان، يقال له كعب الأشقري!قال: ما كنت أظن أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر.
قال أبو اليقظان: و قام إلى عمر بن عبد العزيز رجل و هو على المنبر فقال:
إن الذين بعثت في أقطارها # نبذوا كتابك و استحلّ المحرم
طلس الثياب على منابر أرضنا # كلّ يجور و كلهم يتظلم
و أردت أن يلي الأمانة منهم # عدل و هيهات الأمين المسلم
و كان زيد بن علي كثيرا ما يتمثل بقول الشاعر:
شرّده الخوف و أزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد