البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٥٢ - نوادر النوكى و المجانين و جفاة الأعراب
و قال علي: جاءني رجل حزنبل [١] من هاهنا إلى ثمة! و قال قاسم التمّار: بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض! و قال قاسم التمار: رأيت إيوان كسرى كأنما رفعت عنه الأيدي أوّل من أمس.
و أقبل على أصحاب له و هم يشربون النبيذ، و ذلك بعد العصر بساعة، فقال لبعضهم: قم صلّ فاتتك الصلاة!ثم امسك عنه ساعة، ثم قال الآخر:
قم صل ويلك فقد ذهب الوقت!فلما أكثر عليهم في ذلك و هو جالس لا يقوم يصلي قال له واحد منهم: فأنت لم لا تصلي؟فأقبل عليه فقال: ليس و اللّه تعرفون أصلي في هذا. قلت: و أي شيء أصلك؟قال: لا نصلي لأن هذه المغرب قد جاءت! و قال قاسم: أنا أنفس بنفسي على السلطان.
و أتى منزل ابن أبي شهاب و قد تعشى القوم و جلسوا على النبيذ، فأتوه بخبز و زيتون و كامخ [٢] فقال: أنا لا أشرب النبيذ إلا على زهومة [٣] .
و قال: حين بعت البغل بدأت بالسرج.
و قال: ليس في الدنيا ثلاثة أنكح مني: أنا أكسل منذ ثلاث ليال في كل ليلة عشر مرات!كأن الإكسال عنده هو الإنزال [٤] .
و قال: ذهب و اللّه مني الأطيبين؟قلت: و أي شيء الأطيبين؟قال: قوة اليدين و الرجلين [٥] .
[١] الحزنبل: القصير المجتمع.
[٢] كامخ: ما يؤتدم به.
[٣] زهومة: رائحة اللحم المنتن:
[٤] الإكسال: فتور الذكر قبل الأنزال.
[٥] الاطيبان: الأكل و النكاح.