البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٥٣ - نوادر النوكى و المجانين و جفاة الأعراب
و قال: فالتوى لي عرق حين قعدت منها مقعد الرجل من الغلام.
و قال في غلام له رومي، ما وضعت بيني و بين الأرض أطيب منه.
قال: و محمد بن حسان لا يشكرني، فو اللّه ما ناك حادرا قط إلا على يدي [١] .
و قال أبو خشرم: ما أعجب أسباب النيك؟فقيل له: النيك وحده؟ قال: سمعنا الناس يقولون: ما أعجب أسباب الرزق، و ما أعجب الأسباب! و كان قاسم التمار عند ابن لأحمد بن عبد الصمد بن علي، و هناك جماعة، فأقبل وهب المحتسب يعرض له بالغلمان، فلما طال ذلك على قاسم أراد أن يقطعه عن نفسه بأن يعرّفه هوان ذلك القول عليه فقال: أشهدوا جميعا أني أنيك الغلمان، و أشهدوا جميعا إني أعفج الصبيان!و التفت التفاتة فرأى الأخوين الهذليين و كانا يعاديانه بسبب الاعتزال فقال: عنيت بقولي: اشهدوا جميعا أني لوطي، أي أني على دين لوط!قال القوم بأجمعهم: أنت لم تقل أشهدوا إني لوطي، و إنما قلت: اشهدوا جميعا أني أنيك الصبيان! قال سفيان الثوري: لم يكن في الأرض أحد قط أعلم بالنجوم ثم بالقرانات [٢] من «ما شاء اللّه كان» ، يريد ما شاء اللّه المنجم.
و كان يقول: هو أكفر عندي من رام هرمز!يريد أكفر من هرمز.
و ممن وسوس: غلفاء بن الحارث، ملك قيس عيلان، وسوس حين قتل إخوته، يتغلف و يغلف أصحابه بالغالية [٣] ، فسمي غلفاء بذلك.
و كان رجل ينيك البغلات، فجلس يوما يخبر عن رجل كيف ناك بغلة، و كيف انكسرت رجله، و كيف كان ينالها، قال: كان يضع تحت رجله لبنة، فبينما هو ينحي فيها إذ انكسرت اللبنة من تحت رجله، و إذا أنا على قفاي!
[١] الحادر: الغلام الفتي.
[٢] قرنات: النجوم أو اقترانها لمعرفة الحظ.
[٣] تغلف: أدهن. الغالية: ضرب من الطيب.