البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٤ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و قال عبد اللّه بن المبارك: قالت عائشة: يا بني لا تطلبوا ما عند اللّه من عند غير اللّه مما يسخط اللّه.
قال: و قال رجل من النساك: إن ابتليت أن تدخل مع ناس على السلطان فإذا أخذوا في الثناء فعليك بالدعاء.
و كان الفضل بن الربيع يقول: مسألة الملوك عن حالهم من تحية النوكى و تقرّب الحمقى، عليكم بأوجز الدعاء.
و قال الكذاب الحرمازي [١] :
لا همّ إن كانت بنو عميره # رهط التلبّ دعوة مستوره
قد أجمعوا لحلفة مصبوره # و أجمعوا كأنهم قارورة [٢]
في غنم وابل كثيره # فابعث عليهم سنة قاشورة [٣]
تحتلق المال احتلاق النّوره [٤]
و قال أعرابي:
لا همّ أنت الرب تستغاث # لك الحياة و لك الميراث
و قد دعاك الناس فاستغاثوا # غياثهم و عندك الغياث
و لم يكن سيبك يستراث [٥] # لم يبق إلا عكرش انكاث [٦]
وشيجة أصولها مثّاث # و طاحت الألبان و الأرماث [٧]
[١] هو عبد اللّه بن الأعور الحرمازي التميمي، و الكذاب لقب له.
[٢] الحلفة المصبورة: التي أخذت عنوة.
[٣] قاشورة: مجدبة.
[٤] تحتلق: تذهب بالشيء، النورة: حجر يضع منه الكلس و يكوى به.
[٥] السيب: العطاء. يستراث: يستبطأ.
[٦] عكرش: نبات خشن فيه شوك. أنكاث: متفرقة.
[٧] أرماث: مفردها رمث: مرعى الابل.