البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
أسرعت بي حثّا إليك خطائي # فأناخت بمذنب ذي رجاء
راغب راهب إليك يرجى # منك عفوا عنه و فضل عطاء
و لعمري ما من أصرّ و من تا # ب مقرّا بذنبه بسواء
فإن رأيت-أراك اللّه ما تحب، و أبقاك في خير-ألا تزهد فيما ترى من تضرّعي و تخشّعي، و تذلّلي و تضعّفي، فإن ذلك ليس مني بنحيزة [١] و لا طبيعة، و لا على وجه تصيّد و تصنّع و تخدّع، و لكنه تذلل و تخشع و تضرع، من غير ضارع و لا مهين و لا خاشع لمن لا يستحق ذلك، إلا لمن التضرع له عز و رفعة شرف. و السلام.
محمد بن حرب الهلالي قال: دخل زفر بن الحارث على عبد الملك، بعد الصلح فقال: ما بقي من حبك للضحاك؟فقال: ما لا ينفعني و لا يضرك. قال: شدّ ما أحببتموه معاشر قيس!قال: أحببناه و لم نواسه، و لو كنا آسيناه لقد كنا أدركنا ما فاتنا منه. قال: فما منعك من مواساته يوم المرج.
قال: الذي منع أباك من مواساة عثمان يوم الدار.
قال الشاعر:
لكل كريم من ألائم قومه # على كلّ حال حاسدون و كشّح [٢]
قال: و قال سليمان بن سعد لو صحبني رجل فقال اشترط علي خصلة واحدة لا تزيد عليها لقلت: لا تكذبني.
قال: كان يقال: أربع خصال يسود بها المرء: العلم، الأدب، و العفة و الأمانة.
[١] النحيزة: الطبيعة.
[٢] كشح: مفردها كاشح: العدو الذي يضمر عداوته.