البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨٦ - مقطعات و أشعار بديعة
و قال الشاعر:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه # فالقوم أعداء له و خصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها # حسدا و بغيا أنه لدميم
و قال بزر جمهر: ما رأينا اشبه بالمظلوم من الحاسد.
و قال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود.
و قال الشعبي: الحاسد منغّص بما في يد غيره.
و قال اللّه تبارك و تعالى: «و من شر حاسد إذا حسد» .
و قال بعضهم يمدح أقواما:
محسّدون و شرّ الناس منزلة # من عاش في الناس يوما غير محسود
و قال الشاعر:
الرزق يأتي قدرا على مهل # و المرء مطبوع على حبّ العجل
و قالوا: «من تمام المعروف تعجيله» .
و وصف بعض الأعراب أميرا فقال: إذا أوعد أخّر، و إذا وعد عجّل، وعيده عفو، و وعده إنجاز.
و قال تبارك و تعالى: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً .
و دخل عمرو بن عبيد على المنصور و هو يومئذ خليفة-و روى هذا الحديث العتبي عن عتبة بن هارون قال:
شهدته و قد خرج من عنده، فسألته عما جرى بينهما فقال: رأيت عنده فتى لم أعرفه فقال لي: يا أبا عثمان، أتعرفه؟فقلت: لا. فقال: هذا ابن أمير المؤمنين و ولي عهد المسلمين. فقلت له: قد رضيت له أمرا يصير إليه إذا