البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٨ - منافع العصا و مرافقها
و مما يجوز في العصا قول الشاعر:
للهام ضرابون بالمناصل # ضرب المذيد غرّب النّواهل
و قال عباس بن مرداس:
نطاعن عن أحسابنا برماحنا # و نضربهم ضرب المذيد الخوامسا
و قال الآخر:
دافع عني جلبي و حشّي # فهي كعود النبعة الأجشّ
و قال نصيب الأسود:
و من يبق مالا عدّة و صيانة # فلا الدهر مبقيه و لا الشح وافره
و من يك ذا عود صليب يعده # ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
و قال آخر:
تخيرت من نعمان عود أراكة # لهند فمن هذا يبلّغه هندا
خليلي عوجا بارك اللّه فيكما # و إن لم تكن هند لأرضكما قصدا
و قولا لها ليس الضلال أجارنا # و لكنما جرنا لنلقاكم عمدا
و قال آخر:
فتلك ثيابي لم تدنّس بغدرة # و وري زنادي في ذرى المجد ثاقب
و لو صادفت عودا سوى عود نبعة # و هيهات أفنته الخطوب النوائب
و قال آخر:
عصا شريانة دهنت بزبد # تدقّ عظامه عظما فعظما
و ليس هذا مثل قول لقيط بن زرارة:
إذا دهنوا رماحهم بزبد # فإن رماح تيم لا تضير