البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٦ - النعال
من يغالي من الرجال بنعل # فسوائي إذا بهن يغالي
أو بغاهن للجمال فإني # في سواهن زينتي و جمالي
في أخائي و في وفائي ورائي # و عفافي و منطقي و فعالي
ما وقاني الخفي و بلّغني الحا # جة منها، فإنني لا أبالي
و قال خلف الأحمر:
سقى حجاجنا نوء الثريا # على ما كان من مطل و بخل
هم جمعوا النعال فأحرزوها # و سدوا دونها بابا بقفل
إذا أهديت فاكهة و شاة # و عشر دجائج بعثوا بنعل
و مسواكين طولهما ذراع # و عشر من رديّ المقل خشل [١]
فإن أهديت ذاك ليحملوني # على نعل فدقّ اللّه رجلي
و قال كثير:
كأن ابن ليلى حين يبدو فينجلي # سجوف الخباء عن مهيب مشمّت
مقارب خطو لا يغير نعله # رهيف الشراك سهلة المتسمت
إذا طرحت لم تطب الكلب ريحها # و إن وضعت في مجلس القوم شمت
و قال بشار:
إذا وضعت في مجلس القوم نعلها # تضوّع مسكا ما أصابت و عنبرا
و لما قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لصعصعة بن صوحان في المنذر بن الجارود ما قال: قال صعصعة: «لئن قلت ذاك يا أمير المؤمنين أنه لنظّار في عطفيه، تفّال في شراكيه، تعجبه جمرة برديه» .
و ذم رجل ابن التوأم فقال: «رأيته مشحّم النعل، درن الجورب، مغضّن الخفّ، دقيق الجربان [٢] » .
[١] الخشل: السخيف اليابس.
[٢] الجربان: جيب القميص.