البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٣ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قد حكما فيه لتصدق امه # و كان لها علم به ببيان
فقالت: صراح، و هي تعلم غيره # و لكنها تهذي بغير لسان
و قال الآخر [١] :
يطلبن بالقوم حاجات تضمّنها # بدر بكل لسان يلبس المدحا
كأن فيض يديه قبل مسألة # باب السماء إذا ما بالحيا انفتحا
وكّلت بالدهر عينا غير غافلة # من جود كفك تأسو كلّ ما جرحا
و مثله:
إذا افتقر المنهال لم ير فقره # و إن أيسر المنهال أيسر صاحبه
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: من أفضل العبادة الصمت، و انتظار الفرج.
و قال يزيد بن المهلّب، و كان في سجن الحجاج: لهفي على طليّة بمائة ألف، و فرج في جبهة أسد. و أنشد:
ربما تجزع النفوس من الأمـ # ر له فرجة كحلّ العقال
و أنشد:
كرهت و كان الخير فيما كرهته # و أحببت أمرا كان فيه شبا القتل [٢]
مثل قول اللّه تبارك و تعالى: وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ .
و كان يقال: خذ مقتصد العراق، و مجتهد الحجاز.
[١] هو ابو نواس، الشاعر العباسي، عاصر الرشيد و مدحه و اشتهر بخمرياته و مجونه و نزعته الشعوبية.
[٢] الشبا: حد الشيء.