البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٩ - كتاب الزهد
ما فعل خالك؟قلت لزم بيته. فقال: أما لئن فعل لقد لزم قوم من اهل بدر بيوتهم بعد مقتل عثمان رحمه اللّه، فما خرجوا منها إلا إلى قبورهم.
و قال الحسن: إن للّه ترائك في خلقه، لو لا ذلك لم ينتفع النبيون و أهل الانقطاع إلى اللّه بشيء من أمر الدنيا: و هي الأمل، و الآجل، و النسيان.
و قال مطرّف بن عبد اللّه لابنه: يا بني لا يلهينّك الناس عن نفسك، فإن الأمر خالص إليك دونهم. إنك لم تر شيئا هو أشد طلبا و لا أسرع دركا من توبة حديثة لذنب قديم.
و في الحديث أن أبا هريرة مر بمروان و هو يبني داره، فقال يا أبا عبد القدوس، ابن شديدا و أمل بعيدا، و عش قليلا و كل خضما، و الموعد اللّه.
قال: كان عمرو بن خولة، أبو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص- و أمه خولة من المسامعة-و كان ناسكا يجتمع إليه القراء و العلماء يوم الخميس.
و قال الشاعر فيه:
و أصبح زورك زور الخميس # إليك كمرعية وارده
و قال الآخر في ابن سيرين:
فأنت بالليل ذئب لا حريم له # و بالنهار على سمت ابن سيرين
و قال ابن الأعرابي: قال بعض الحكماء: لا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك.
قال: و صلى محمد بن المنكدر [١] ، على عمران بقرة، فقيل له في ذلك، فقال: إني لأستحي من اللّه أن أرى أن رحمته تعجز عن عمران بقرة.
و قال محمد بن يسير:
كأنه قد قيل في مجلس # قد كنت آتيه و أغشاه
محمد صار إلى ربه # يرحمنا اللّه و إياه
[١] هو محمد بن المنكدر التيمي تابعي قارئ محدث توفي سنة ١٣٠ هـ.