البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - كتاب الزهد
قال: و كان عثمان حافظا، و كان حجره لا يكاد يفارق المصحف، فقيل له في ذلك فقال: «إنه مبارك جاء به مبارك!» و لما مات الحجاج خرجت عجوز من داره و هي تقول:
اليوم يرحمنا من كان يغبطنا # و اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
حدثني بكر بن المعتمر [١] ، عن بعض أصحابه قال أبو عثمان النهدي [٢] : أتت علي ثلاثون و مائة سنة، ما مني شيء إلا و قد أنكرته، إلا أملي فإنه يزيد.
قال مسور بن محرمة لجلسائه: لقد وارت الأرض أقواما لو رأوني معكم لاستحييت منهم.
و أنشدني أعرابي:
ما منع الناس شيئا جئت أطلبه # ألا أرى اللّه يكفي فقد ما منعوا
قال: جزع بكر بن عبد اللّه على امرأته، فوعظه الحسن، فجعل يصف فضلها، فقال الحسن: عند اللّه خير منها، فتزوج أختها!فلقيه بعد ذلك فقال: هي يا أبا سعيد خير منها!و أنشد:
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح # و أمر اللّه يحدث كلّ ليله
عوف، عن الحسن قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «للمسلم على أخيه ست خصال: يسلم عليه إذا لقيه، و ينصح له إذا غاب، و يعوده إذا مرض، و يشيع جنازته إذا مات، و يحييه إذا دعاه، و يشمّته إذا عطس» .
[١] بكر بن المعتمر أحد كتاب الأمين.
[٢] عبد الرحمن بن مل بن عدي الهندي، عاش في الجاهلية و أدرك الاسلام و أسلم و حج ستين و عاش ١٦٠ سنة و مات سنة ١٠٠ هـ.