فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ١٤١ - فى بعض كرامات على (ع) وبعض دعواته المستجابة
دينارا فبينا الدينار فى يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد فى يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه أنكره فقال : يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال : يا أبا حسن خل سبيلى ولا تسألنى عما ورائى ، فقال ابن أخى : إنه لا يحل لك أن تكتمنى حالك قال : أما إذا أبيت فو الذى أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجنى من رحلى إلا الجهد ولقد تركت أهلى يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملنى الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسى ، فهذه حالتى وقصتى فهملت عينا على عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال : أحلف بالذى حلفت به ما أزعجنى غير الذى أزعجك ، ولقد اقترضت دينارا فهاك وأوثرك به على نفسى ، فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم صلاة المغرب مرّ بعلى فى الصف الأول فغمزه برجله فسار خلف النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : يا أبا الحسن هل عندك شىء تعشينا به؟ فأطرق على عليه السلام لا يحر جوابا حياء من النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قد عرف الحال الذى خرج عليها ، فقال له النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : إما أن تقول لا فنصرف عنك أو نعم فنجىء معك ، فقال له : حبا وتكريما إذهب بنا ، وكأن اللّه سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم أن تعش عندهم ، فأخذ النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام فى مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم خرجت من المصلى فسلمت عليه ـ وكانت أعز الناس عليه ـ فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال : كيف أمسيت؟ عشينا غفر اللّه لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر على عليه السلام ذلك وشم ريحه رمى فاطمة عليها السلام ببصره رميا شحيحا فقالت : ما أشح نظرك وأشده ، سبحان اللّه هل أذنبت فيما بينى وبينك ما استوجب به السخطة؟ قال : وأى ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم ، أليس عهدى بك اليوم وأنت تحلفين باللّه