فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٥٠ - فى الاستدلال بقوله (ص) على وارثى على إمامة على عليه السّلام
ففى المثال الأول تعطى البنت جميع المال نصفه فرضا ونصفه ردا ، وعند نقصان التركة عن الفريضة يرد النقص على البنتين خاصة دون الجميع للنص ( إذا عرفت ) هذا كله فاعلم أن عليا عليه السلام ليس هو ممن يرث المال من رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم باجماع المسلمين العامة والخاصة جميعا ، أما عند العامة فلأنهم وإن قالوا بالتعصيب ولكنهم يقدمون العم مطلقا ولو كان من الأب كالعباس بالنسبة إلى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم على ابن العم مطلقا ولو كان من الأبوين كعلى عليه السلام بالنسبة إلى النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فالنبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم الذى لم يخلف إلا بنتا واحدة نصف أمواله بمذهب العامة لفاطمة سلام اللّه عليها ونصفه الآخر لعمه العباس ، وإما عند الخلاصة فلأنهم لا يقولون بالتعصيب فالمال كله لفاطمة سلام اللّه عليها فرضا وردا ( وعليه ) فعلى عليه السلام باجماع المسلمين ممن لا نصيب له من أموال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم إرثا فلا بد من حمل تلك الأخبار الواردة كلها فى أن عليا عليه السلام وارث النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم على كونه وارثا لعلمه ، كما تقدم التصريح به فى رواية ابن عباس : واللّه إنى لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه الخ ، وفى رواية معاذ يا رسول اللّه ما أرث منك؟ قال : ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب اللّه وسنة نبيه وفى حديث المؤاخاة قال : وما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال : ما ورثت الأنبياء من قبلى ، قال : وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال : كتاب ربهم وسنة نبيهم ( الخ ) فاذا ثبت أن عليا عليه السلام هو الوارث لعلم النبى صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وأنه الذى ورث من رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم علم الكتاب والسنة ثبت أنه الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم كما هو الشأن فى الأنبياء السابقين ، فان وارث علمهم والعارف بسنتهم على النحو الكامل التام كان هو الإمام من بعده ، والعلماء وإن كانوا أيضا ورثة الأنبياء فى العلم ولكن ليس علمهم كعلم الإمام ، فوارث الكتاب والسنة بنحو