فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣١ - فى رجوع عمر إلى على (ع)
عن الفتية فقيل له : إنهم اتخذوا إلها غيرك وخرجوا هاربين منك ، فركب فى ثمانين الف فارس وجعلوا يقفون آثارهم حتى صعد الجبل وشارف الكهف فنظر اليهم مضطجعين فظن أنهم نيام ، فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشىء ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم فاتونى بالبنائين فأتى بهم فردموا عليهم باب الكهف بالجص والحجارة ، ثم قال لأصحابه : قولوا لهم يقولوا لإلههم الذى فى السماء إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع ، فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فنفخ اللّه فيهم الروح وهبوا عن رقدتهم لما بزغت الشمس ، فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللّه تعالى قوموا بنا إلى العين ، فاذا بالعين قد غارت والأشجار قد جفت ، فقال بعضهم لبعض : إنا من أمرنا هذا لفى عجب ، مثل هذه العين قد غارت فى ليلة واحدة ، ومثل هذه الأشجار قد جفت فى ليلة واحدة ، فألقى اللّه عليهم الجوع ، فقالوا : أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ، ولينظر أن لا يكون من الطعام الذى يعجن بشحم الخنازير ، وذلك قوله تعالى : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً ) أى أحل وأجود وأطيب فقال لهم تمليخا : يا إخوتى لا يأتيكم أحد بالطعام غيرى ولكن أيها الراعى إدفع إلي ثيابك وخذ ثيابى فلبس ثياب الراعى ومر وكان يمر بمواضع لا يعرفها وطريق ينكرها حتى أتى باب المدينة فاذا عليه علم أخضر مكتوب عليه لا إله إلا اللّه عيسى روح اللّه ، فطفق الفتى ينظر اليه ويمسح عينيه ويقول : أرانى نائما فلما طال عليه ذلك دخل المدينة فمر بأقوام يقرؤن الإنجيل ، واستقبله أقوام لا يعرفهم حتى انتهى إلى السوق فاذا هو بخباز فقال له : يا خباز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال : أفسوس ، قال : وما اسم ملككم؟ قال : عبد الرحمن قال تمليخا : إن كنت صادقا فان أمرى عجيب إدفع لى بهذه الدراهم طعاما ـ وكانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا ـ فتعجب الخباز من تلك الدراهم ، فوثب اليهودى وقال : يا علىّ إن كنت عالما فاخبرنى كم كان وزن الدرهم منها؟ فقال : يا أخا اليهود أخبرنى حبيبى محمد صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم أن وزن كل درهم منها عشرة دراهم