الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - محنة أبي جندل، و حوادث أخرى
اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ .
فبينما الناس على ذلك إذ أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين.
و كان أبوه سهيل قد أوثقه في الحديد و سجنه.
فخرج من السجن، و اجتنب الطريق، و ركب الجبال حتى أتى «الحديبية» ، فقام إليه المسلمون يرحبون به و يهنئونه.
فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه بغصن شوك، و أخذ بتلبيبه ثم قال: «يا محمد، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده» .
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إنا لم نقض الكتاب بعد» .
قال: فو اللّه إذا لا أصالحك على شيء أبدا.
قال: «فأجزه لي» .
قال: ما أنا بمجيزه لك.
قال: «بلى فافعل» .
قال: ما أنا بفاعل.
فقال مكرز و حويطب: بلى قد أجزناه لك. فأخذاه، فأدخلاه فسطاطا، فأجازاه، و كف عنه أبوه.
فقال أبو جندل: أي معاشر المسلمين، أردّ إلى المشركين و قد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ و كان قد عذب عذابا شديدا.
فرفع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صوته، و قال: «يا أبا جندل، اصبر، و احتسب، فان اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا، إنّا قد