الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - لا أقبل زبد المشركين
و نقول:
أولا: إن هذا الكلام غير ظاهر الوجه، فإن المشرك إذا كان محاربا، فهو لا يهدي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» شيئا. .
ثانيا: إن الحديث غير مقيد بالمحارب و لا بغيره. فراجع النصوص المنقولة في ذلك، حين الحديث عن إيمان أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه، فإن مفادها: أن نفس شركهم هو السبب في عدم قبول الهدية منهم.
ثالثا: قد ادّعى البعض: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قبل هدية قيصر؛ لأنها فيء للمسلمين و لذلك قسمها عليهم. و لو أنها كانت هدية خاصة، بحيث تكون لشخصه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا يستفيد منها سواه، أو أهل بيته الذين هم تحت تكفله، فإنها تكون له خالصة، كما كانت هدية المقوقس خالصة له، و قد قبلها منه؛ لأنه لم يكن محاربا للإسلام. .
و نقول:
إن هذا الكلام غير دقيق:
أولا: إن قيصر لا يختلف في موقفه عن المقوقس من حيث إنه يداري رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دون أن يدخل في دينه.
ثانيا: إن قيصر قد أظهر في رسالته التي بعثها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه قد أسلم، غاية الأمر: أن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبر عنه أنه غير صادق فيما يقول، و أنه قد اتبع سبيل النفاق و المكر في هذا الأمر.
و قد كان «صلى اللّه عليه و آله» يعامل المنافقين كما يعامل المسلمين. و كان عارفا بهم، و قد أخبر حذيفة بأسمائهم، و لم يؤثر عنه «صلى اللّه عليه