الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - هرقل ماكر و كاذب
و نقول:
إن التأمل في هذا الذي جرى يدل دلالة واضحة على مكر هذا الرجل، و على سوء سريرته، حيث اختار هذه الطريقة التحريضية المثيرة، التي من شأنها أن تلهب مشاعر الناس، و تعجل باتخاذهم قرار الرفض، تحت وطأة الشعور بالخوف و الوجل من أمر مجهول لهم، لم يطلعوا على أي شيء منه يفيد في طمأنتهم إلى مصيرهم و مستقبلهم معه. .
و قد كان بإمكانه أن يفعل كما فعل باذان، و ملك الحبشة، و غيرهما من الملوك الذين أسلموا، و لم يثيروا الناس من حولهم، بل هم قد يسروا لهم سبيل الإيمان و الهداية، و أفسحوا لهم المجال في هذا الأمر، بعيدا عن أجواء التشنج و الإثارة و التحدي. . فأنار اللّه قلوبهم بالحق، و فتح أعينهم على الخير، و أسلموا للّه رب العالمين. .
نعم، إن ما فعله قيصر، قد أوجب صدود الناس عن التفكير في حقيقة ما يعرضه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عليهم، و أصبحوا يتعاملون بانفعال، و بعصبية بالغة، و بتحفظ شديد. و بذلك يكون قد أوصد أبواب الهداية إلى اللّه تعالى، و حرمهم من بركاتها. .
و قد أكد هذا الصدود لديهم و الإصرار على الممانعة منهم، حين لوّح لهم بأن هذا النبي هو من قوم لم يكن يظن أن يكون منهم، فأثار في نفوس أتباعه مشاعر الاستكبار، و التعالي، و ساقهم إلى رفض الانصياع لنبي يخرج من قوم ليس لهم شأن، و لا مقام، و لا بد أن يعتبروا الانصياع لنبي من قوم لهم هذه الصفة نقيصة و عارا، و لا يليق صدوره من أهل الشرف و الشهامة، و الرياسة، و الزعامة.