الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣ - في طريق العودة
و نلاحظ على ما تقدم ما يلي: ألف: إن الناس لم يبادروا إلى نحر الإبل التي معهم، رغم حاجتهم إلى الطعام إلا بعد استئذان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك. و هذا يعطينا درسا في ضرورة الانضباط و المراجعة للقائد في كل أمر له ارتباط بالحالة العامة. .
ب: إن قول عمر: كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا؟ ! غير مفهوم لنا، فإن نحر بعض الإبل لا يلزم منه أن يلقى العدو رجالا، فإن الحرب لا تكون على الإبل، و إنما تكون على الخيل أو بدونها. .
ج: إذا نحروا الإبل، و استفادوا من لحومها، فإنهم لا يبقون جياعا. .
د: إن ما يحتاجونه في كل يوم للنحر و الأكل لا يزيد على أربعة عشر جملا، و هو مقدار يسير في جملة ما يفي بحاجات ألف و أربع مائة رجل. .
فلو أنهم نحروا خلال ثلاثة أيام، أو أربعة: ستين من الإبل ثم يكونون بقرب المدينة، فذلك معناه: أن يصبح مائتا رجل-على أقل تقدير-بلا ظهر يركبونه في سفرهم. إذا كان كل ثلاثة، أو أربعة يعتقبون بعيرا و يبقى مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ألف و مائتا مقاتل، لم يتأثر وضعهم بشيء مما يجري، و هؤلاء قادرون على مواجهة العدو، و معهم الظهر الكافي، و لا يعانون من جوع، و لا من غيره. .
ه: و كيف عرف عمر بن الخطاب هذا الأمر، و جهله النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! . .
و: و إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» عارفا بهذا الرأي الصالح فلماذا لم يبادر من عند نفسه إلى ذلك الحل و صبر حتى اقترحه عليه عمر بن