الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - ظهور الحقد الدفين
خلاف مذهبكم، و مع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال.
فإن قلتم: إنه يجوز أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أضمر محذوفا، يخرج الأمر به من كونه قبيحا.
قيل لكم: فقد كان يجب أن يستفهم ذلك، و يستعلمه منه، و يقول: فما أمرتني قطعا من غير شرط أضمرته أولا» [١].
و نقول:
أولا: لقد أجاب السيد المرتضى بما يتوافق مع مذاق المعترض في نظرته للأمور، و نوضح مراده على النحو التالي:
لو سلمنا: صدور هذا الأمر من علي «عليه السلام» ، فهو لا يدل على عدم عصمته، لأنه جوّز أن يكون أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالمحو ليس أمرا حقيقيا، بل مجاراة لسهيل، لا لأنه «صلى اللّه عليه و آله» يؤثر ذلك. . فتوقف حتى يظهر: أنه مؤثر له.
و توقفه هذا يقوم مقام الاستفهام، ليتأكد له حقيقة هذا الطلب، و أنه أمر حقيقي، أو ليس بحقيقي [٢].
قال العيني عن قوله «عليه السلام» : «ما أنا بالذي محاه: ليس بمخالفة لأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس
[١] رسائل الشريف المرتضى ج ١ ص ٤٤١ و ٤٤٢.
[٢] رسائل الشريف المرتضى ج ١ ص ٤٤٢.