الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - قريش في مأزق
١-أن تمنع المسلمين من دخول مكة، حتى لو أدى ذلك إلى حرب شعواء. و هذا خيار صعب، من نواح عديدة. .
إحداها: أنها تخشى أن تدور الدوائر في هذه الحرب عليها.
الثانية: أن العرب يرون: أن مكة و البيت ليس ملكا لقريش، و إنما هي تقوم بمهمة سدانته، و تسهيل أمر زيارته. . و ليس لها أن تمنع أحدا جاء للحج أو العمرة و زيارة البيت من الوصول إليه. .
فإن فعلت ذلك، فسوف تواجه النقد الشديد، و الرفض الأكيد حتى من حلفائها، و ربما تنتهي الأمور إلى حدوث انقسامات خطيرة فيما بينها و قد حصل ذلك بالفعل، كما أظهرته الوقائع. .
٢-أن تسمح قريش للمسلمين بدخول مكة. . و في هذا ما فيه أيضا: من كسر لهيبتها.
و من اعتراف بحق المسلمين بهذا الأمر، بعد أن كانت تصورهم للناس على أنهم جناة، و عتاة، و قطاع طرق، و مفسدون في الأرض. .
و من أنها لا تأمن من حدوث مفاجآت تجعل الأمور أكثر تعقيدا، كما لو حصل اعتداء من قبل سفهائها على بعض الوافدين، ثأرا لآبائهم و إخوانهم الذين قتلوا في بدر، و أحد، و الخندق. . و ربما تتطور الأمور إلى ما هو أعظم و أدهى.
٣-أن ترجعه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا العام، و ترضى بأن تبذل له من الشروط ما يرضيه، و لكن هذا الاحتمال الأخير يجعل المبادرة بيد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو عارف بما يريد، و يعرف سبل الوصول إليه، و الحصول عليه، و هكذا كان. .