الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان
يقدروا عليه، و ربما يكون نسيانهم هذا لأسباب مختلفة، و لكن هذا لا يعني أن يكون سائر الصحابة و عددهم ألف و أربع مائة أو أكثر قد نسوا كلهم ذلك المكان أيضا. . إلا أن تكون هذه الأمة هي أغبي الأمم، و أشدها تغفيلا! !
و في حديث نافع الآخر: أنه خرج قوم من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد ذلك بأعوام، فما عرف أحد منهم الشجرة، و اختلفوا فيها.
قال ابن عمر: كانت رحمة من اللّه. .
و هذا الحديث: قد يكون هو نفس الحديث المتقدم عن طارق. . و سعيد بن المسيب (لكنه بدّل كلمة: «من العام المقبل» بكلمة: «بعد ذلك بأعوام») .
و حتى لو كان حديثا عن جماعة أخرى، فالجواب عنه هو الجواب المتقدم عن حديث طارق أيضا، فإن نسيان جماعة للمكان لبعض الأسباب، لا يلازم نسيان غيرهم له أيضا. . و لعلهم قد خرجوا بعد أن أمر عمر بن الخطاب بقطعها [١]، فقطعت و لم يعلموا بقطعها، فبحثوا عنها، فلم يجدوها. .
و اللافت: أن عمر بن الخطاب قد أجرى امتحانا للصحابة، و ذلك حين مر بذلك المكان بعد ذهاب الشجرة (أي بعد أن أمر بقطعها) فقال: أين كانت؟
فجعل بعضهم يقول: ههنا.
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٥.