الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣ - عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان
فقد روي عن نافع قال: بلغ عمر بن الخطاب: أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، فيصلون عندها، فتوعدهم. ثم أمر فقطعت [١].
و الظاهر: أن موضعها بقي معلوما، أو أن بقية منها كانت ظاهرة للناس فكانوا يقصدونها للصلاة عندها أيضا، فحاول سعيد بن المسيب أن يشكك الناس في موضعها، تأييدا منه لما فعله عمر بن الخطاب.
فقد روي عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجا، فمررت بقوم يصلّون، فقلت: ما هذا؟ !
قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بيعة الرضوان.
فأتيت سعيد بن المسيب، فأخبرته، فقال سعيد: حدثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. .
فقال سعيد: إن أصحاب محمد لم يعلموها، و علمتموها أنتم؟ فأنتم أعلم؟ ! [٢].
و نقول نحن لسعيد: لعل أباك و بعض رفقائه نسوا ذلك المكان، فلم
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٥٠ عن ابن أبي شيبة و ابن سعد و شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ١٠١ و الدر المنثور ج ٦ ص ٧٣ و فتح القدير ج ٥ ص ٥٢.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٥٠ عن البخاري و ابن مردويه. و في هامشه عن البخاري ج ٧ ص ٥١٢ رقم (٤١٦٣) و عن فتح الباري ج ٧ ص ٣٤٤ و تفسير القرآن العظيم ج ٤ ص ٢٠٥ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٩٩ و عن الإصابة ج ٦ ص ٩٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٩٦ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٢٧.