الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - لم أكن أظنه منكم
الدين الذي جاء به بيسر و سهولة. .
الثانية: إنه وجد نفسه مضطرا للصدق في أجوبته على أسئلة قيصر، ليحفظ لنفسه موطئ قدم لديه، و لا بد أن يكون ذلك صعبا عليه؛ لأنه يدرك أن كلماته سوف تترك انطباعا إيجابيا لدى قيصر عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو أمر كان أبو سفيان يخشى عواقبه و تبعاته كل الخشية، و لا يرضاه في حال من الأحوال.
لم أكن أظنه منكم:
و يثير الانتباه هنا: قول قيصر لأبي سفيان: إنه يعرف: أنه نبي، و أنه خارج لا محالة، و لكنه لم يكن يظن أنه من العرب. .
غير أننا نقول:
هل كان سوء حال العرب، و استغراقهم في جهالاتهم و ضلالاتهم هو الذي صرف ذهن قيصر عن تداول احتمال أن يكون الرسول الموعود منهم؟ ! و إلا فإن واقع الحال يشير إلى أنه برغم كل هذا التحريف للحقائق الذي ظهر في كتبهم التي يعتقدون بها، فقد حفلت تلك الكتب نفسها بإمارات و دلالات كثيرة جدا، تؤكد على أن هذا النبي هو من العرب، و من مكة المكرمة بالتحديد. و نذكر مثالين على ذلك، و هما:
١-ورد في الأصل العبراني من سفر التكوين ما ترجمته: «و لإسماعيل سمعته (إبراهيم) ها أنا أباركه كثيرا، و أنمّيه، و أثمّره كثيرا، و أرفع مقامه