الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - حراجة موقف أبي سفيان
«أذفونش» الذي تغلب على طليطلة، و ما أخذ أخذها من بلاد الأندلس، ثم كان عند ابن بنته، المعروف ب «السليطين» .
حدثني بعض أصحابنا: أنه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين، كان يعرف بعبد الملك بن سعيد، قال: فأخرجه إلي، فاستعبرته، و أردت تقبيله، و أخذه بيدي، فمنعني من ذلك، صيانة له، و ضنا به عليّ.
حراجة موقف أبي سفيان:
و لا نريد التعليق على المحاورة التي جرت بين قيصر و أبي سفيان، بل نكتفي بالقول: إن أبا سفيان لم يكن سعيدا حين كان يجيب على أسئلة قيصر، و ذلك من جهتين:
إحداهما: أنه يرى: أعدى أعدائه قد أصبح يشكل قضية كبيرة لقيصر، و لكسرى، و لغيرهما من ملوك الأرض، و أن هؤلاء الملوك الأقوياء جدا لم يستهينوا بأمر هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بل تلقوا أمره، و قرأوا كتبه لهم باهتمام بالغ، و بجدية ظاهرة، و كان موقفهم منه يتسم بكثير من التروي، و الحرص على عدم ظهور أية بادرة عداء من قبلهم تجاهه، سوى ما ظهر من كسرى. .
و قد أسلم بعض هؤلاء الملوك، أو أسلم كبار من أعوانهم و رجالاتهم، و من لم يعلن إسلامه، فإنه اتخذ جانب المداراة، و التودد له، و أرسل له الهدايا، و خصه بالعبارات الرضية، و الرقيقة. .
و هذا أمر لا بد أن يزعج أبا سفيان جدا، إلى حد الصدمة، و يجعله أكثر يأسا من الوصول إلى مبتغاه، ألا و هو القضاء على دعوته، و التخلص من