الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - الآية تفرض التوحيد
نزولها قبل ذلك حين كان يحتج على يهود المدينة.
كما أن من الجائز أن يكون أهل نجران قد جاؤوا إلى المدينة في سنة ست.
الآية تفرض التوحيد:
و ربما يتوهم بعضهم، أو يتعمد القول: بأن مفاد الآية هو دعوة أهل الكتاب إلى الالتزام بالقواسم المشتركة بيننا و بينهم، و هي عبادة اللّه، و توحيده، و يبقى ما عداها خاضعا للبحث و الحوار. .
إنه كلام غير صحيح، بل إن الآية تريد أن تلزم أهل الكتاب بالتوحيد، و أن تفرض عليهم التخلي عن الشرك، و عبادة غير اللّه، و أن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه.
و هو أمر لا يرضاه أهل الكتاب، و قد صرح القرآن بأنهم: اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ. . [١].
و صرح أيضا بشركهم، و بعبادتهم لغير اللّه عز و جل، حيث قال: لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ. . [٢].
و قال: لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّٰا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ، أَ فَلاٰ يَتُوبُونَ إِلَى اَللّٰهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كٰانٰا يَأْكُلاٰنِ اَلطَّعٰامَ اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ اَلْآيٰاتِ ثُمَّ اُنْظُرْ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ، قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ مٰا لاٰ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
[١] الآية ٣١ من سورة التوبة.
[٢] الآيتان ١٧ و ٧٢ من سورة المائدة.