الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - إلى الناس كافة
فإني أنا رسول اللّه:
و يلاحظ هنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أضاف كلمة «أنا» في قوله: «فإني أنا رسول اللّه. .» و قد كان يمكن الاستغناء عنها بأن يقول: «فإني رسول اللّه. .» .
فلعل السبب في إضافتها: أنه يريد أن يذكّرهم: بأنه هو النبي الموعود و المنتظر و المعلوم لديهم، من خلال بشارات الرسالات السماوية كلها بظهوره.
فهو بهذا التذكير لم يعد بحاجة إلى إقناع الناس بضرورة إرسال رسول، أو قد أصبحت إمكانية إرسال رسل، و بعث أنبياء أمرا مفروغا عنه، إلى حد أصبح توقع إرسالهم، و بعثتهم أمرا قائما، و محسوما، و تنحصر مهمة الإقناع بتحديد شخص المرسل، بأن هذا الشخص هو الذي بعثه اللّه تعالى، و هو النبي الموعود فعلا. .
إلى الناس كافة:
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» بيّن له أنه ليس مبعوثا للعرب وحدهم، و لا لأي أمة أخرى بعينها دون ما عداها، كما كان الحال بالنسبة لموسى و عيسى «عليهما السلام» ، و سواهما ممن بعثهم اللّه لخصوص بني إسرائيل، بل هو مبعوث للناس جميعا، كما قال تعالى: وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ [١]. و قال: نَذِيراً لِلْبَشَرِ [٢].
[١] الآية ١٠٧ من سورة الأنبياء.
[٢] الآية ٣٦ من سورة المدثر.