الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - لماذا باللغة العربية؟ !
أن هذه الأمة سوف تسير على سنن من قبلها حذو القذة بالقذة، و مطابق النعل بالنعل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوا فيه. .
لماذا باللغة العربية؟ !
إن ههنا سؤالا يفرض نفسه، و يلح بطلب الإجابة عليه، و هو: أن اللّه سبحانه قد بعث محمدا «صلى اللّه عليه و آله» نذيرا للبشر كلهم، أبيضهم و أسودهم، عربيهم و عجميهم، قال تعالى: وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ بِلِسٰانِ قَوْمِهِ [١].
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يكلم كل قوم بلسانهم، فلماذا كتب لملوك الأرض كلهم باللغة العربية، و لم يكتب لهم بلغاتهم الخاصة بهم؟ !
و الجواب:
أولا: من الطبيعي أن الإسلام يملك قيما حضارية و مبادئ إنسانية يريد لها أن تحكم العالم، و تهيمن عليه، فلا غرو أن يسعى لفرض لغته و مصطلحاته الخاصة به على الشعوب كلها، و اللغة هي الصلة بين جميع اتباع هذا الدين من هذه الأمة التي يفترض فيها أن تعيش تلك القيم، و ترتكز في تعاملها و سلوكها إلى تلك المبادئ. لأن المطلوب هو: أن تتحول تلك المبادئ و القيم إلى مشاعر و أحاسيس، و أن يكون لها دور في صنع خصائص الشخصية الإنسانية، و تصبح هي عينه التي ينظر بها، و أذنه التي يسمع بها، و لسانه المعبر عن حقيقته الباطنية، و حركته العفوية، و تكوّن
[١] الآية ٤ من سورة إبراهيم.