الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠ - بيعة المنافقين في الحديبية
و نقول:
إن البيعة على عدم الفرار-سواء أكانت هي نفسها البيعة على الفتح أم الشهادة-خلاف الحكمة و التدبير، و ذلك لأنها تتضمن اتهاما لأصحابه، بأنهم مظنة الفرار، من جهة. .
و فيها أيضا: إيحاء للعدو بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» غير واثق بنصر أصحابه له، و أن عدم الثقة هذا قد بلغ حدا جعله يلجأ إلى أخذ المواثيق و العهود منهم بذلك، من جهة أخرى.
و من شأن هذا أن يدفع الأعداء إلى أن يطمعوا بالنصر عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن يفكروا بأن بذل المزيد من الجهد قد يعطي ثمارا طيبة لهم. .
و مما يشهد على ما قلناه: ما رووه: من أن أول من بايع هو سنان بن أبي سنان الأسدي، فقال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : أبايعك على ما في نفسك.
قال «صلى اللّه عليه و آله» : و ما في نفسي؟ !
قال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك اللّه أو أقتل، و صار الناس يبايعونه على ما بايعه عليه سنان [١].
بيعة المنافقين في الحديبية:
قالوا: و قد بايع جميع الناس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يتخلف منهم أحد إلا الجد بن قيس.
[١] تقدمت مصادر ذلك.