الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - قريش تعيش الإرباك و الانقسام
و لكن لأبي بصير أن يفهم: أن نفس سماع النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهذا الكلام، و بهذه الطريقة لا بد أن يكون له مغزى و يتضمن توجيها خفيا عليه أن يعرفه، و أن يسعى لتحقيقه. . و هو: أن عليه أن يجد رجالا، و أن يسعر حربا على أعدائه و أن يخلص نفسه من الورطة التي هو فيها. .
النبي صلى اللّه عليه و آله يقبل خمس السلب:
و قد صرحت النصوص المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يرض أن يأخذ خمس سلب ذلك القتيل، موضحا له أن سياسته هي أن لا يعطي قريشا ما ينفعها في توجيه أي تهمة له، فقال:
«إني إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه، و لكن شأنك بسلب صاحبك، و اذهب حيث شئت» .
و بذلك يكون قد أعلمه: أن عمله كان مشروعا، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقل له: لا خمس عليك فيه، بل أفهمه: أن الخمس ثابت في هذا السلب، و لكن ليس من المصلحة أن يأخذه منه. . لأن قريشا سوف تدفع بالأمور باتجاه توجيه التهمة الصريحة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأنه وراء قتل الرجل، و أنه هو الآمر بذلك.
قريش تعيش الإرباك و الانقسام:
و بالرجوع إلى خلافات قريش في دية المقتول، نخرج بالنتائج التالية:
١-إن قريشا لم تستطع أن تدي ذلك القتيل، و لم تتفق على رأي في من يجب أن يديه.