الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - أبو بصير يقتل آسريه، و يعتصم بالساحل
من فيها، و ضيقوا على قريش، فلا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه.
و مما قاله أبو جندل بن سهيل في تلك الأيام:
أبلغ قريشا عن أبي جندل
أنا بذي المروة في الساحل
في معشر تخفق راياتهم
بالبيض فيها و القنا الذابل
يأبون أن تبقى لهم رفقة
من بعد إسلامهم الواصل
أو يجعل اللّه لهم مخرجا
و الحق لا يغلب بالباطل
فيسلم المرء بإسلامه
و يقتل المرء و لم يأتل
فأرسلت قريش إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أبا سفيان بن حرب، يسألونه و يتضرعون إليه: أن يبعث إلى أبي بصير و أبي جندل و من معهم.
و قالوا: من خرج منا إليك فأمسكه، فهو لك حلال، غير محرج أنت فيه.
و قالوا: فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره.
فكتب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى أبي بصير و أبي جندل يأمرهما: أن يقدما عليه. و يأمرا من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم و أهليهم، فلا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش و عيراتها.
فقدم كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على أبي بصير و هو يموت. فجعل يقرؤه، و مات و هو في يديه، فدفنه أبو جندل مكانه، و جعل عند قبره مسجدا.
و قدم أبو جندل على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و معه ناس من أصحابه. و رجع سائرهم إلى أهليهم، و أمنت بعد ذلك عيرات قريش.