الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - أبو بصير يقتل آسريه، و يعتصم بالساحل
إليهما فقال: يا رسول اللّه، تردني إلى المشركين يفتنونني في ديني؟
فقال: «يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، و لا يصلح لنا في ديننا الغدر. و إن اللّه تعالى جاعل لك و لمن معك من المسلمين فرجا و مخرجا» .
فقال: يا رسول اللّه، تردني إلى المشركين؟ ! !
قال: «انطلق يا أبا بصير، فإن اللّه سيجعل لك فرجا و مخرجا» .
فخرج معهما، و جعل المسلمون يسرون إلى أبي بصير: يا أبا بصير، أبشر، فإن اللّه جعل لك فرجا و مخرجا، و الرجل يكون خيرا من ألف رجل، فافعل و افعل: يأمرونه بقتل الذين معه.
و قال له عمر: أنت رجل، و معك السيف، فانتهيا به عند صلاة الظهر بذي الحليفة، فصلى أبو بصير في مسجدها ركعتين، صلاة المسافر، و معه زاد له من تمر يحمله، يأكل منه. و دعا العامري و صاحبه ليأكلا معه، فقدما سفرة فيها كسر، فأكلوا جميعا، و قد علق العامري سيفه في الجدار و تحادثا.
و لفظ عروة: فسل العامري سيفه ثم هزه فقال: لأضربن بسيفي هذا في الأوس و الخزرج يوما إلى الليل.
فقال له أبو بصير: أصارم سيفك هذا؟
قال: نعم.
قال: ناولنيه أنظر إليه إن شئت، فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد.
قال ابن عقبة: و يقال: بل تناول أبو بصير السيف بفيه، و صاحبه نائم، فقطع إساره، ثم ضربه به حتى برد، و طلب الآخر، فجمز مذعورا مستخفيا.