الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - آثار و نتائج عهد الحديبية
مستقبل حياتهم السياسية، و الدينية و الاجتماعية. . و غيرها. .
ن-إن قريشا قد اضطرت إلى الاعتراف بقوة المسلمين، و أنها أصبحت متكافئة معها، و أنها قوة لها حضورها، و لا بد أن تتعامل معها معاملة الند للند. و لو لا أنها رأت فيها ذلك، لم تقدم على عقد الصلح معها.
و قبل الحديبية لم تكن قريش على استعداد للاعتراف بهذا التكافؤ، بل ظلت تعتبر المسلمين حالة تمرد شاذة، لا بد من السيطرة عليها، و إخضاعها، و لا يجوز أن يسمح لها-بوصفها شرذمة خارجة عن القانون-: بأن تبقى على ما هي عليه، بل لا بد من إنزال أقصى الضربات بها، و التخلص منها بصورة، أو بأخرى.
س-و الغريب في الأمر هنا: أن المشركين بعد مدة يسيرة يقدمون التماسا، و يوسّطون لدى النبي «صلى اللّه عليه و آله» وسطاء ليرضى بإعفائهم من الشرط الذي اعتبروه نصرا لهم، و اعتبره المسلمون إعطاء للدنية من دينهم. .
فإن أبا بصير عتبة بن أسيد، و أبا جندل، و ثلاث مائة من المسلمين و أكثرهم من الذين حبسهم المشركون في مكة قد تسللوا منها، و لكنهم لم يأتوا إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، لعلمهم بأنه سوف يردهم إلى مكة، بل ذهبوا إلى سيف البحر، فكانوا لا تمر عير لقريش إلا أخذوها، و قتلوا من فيها.
فأرسلت قريش أبا سفيان إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يسألونه و يتضرعون له بأن يبعث إلى أبي جندل ليأتي إليه، و إن كل من أتى منهم إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فهو له. .