الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - آثار و نتائج عهد الحديبية
و ينشئون التحالفات مع أعدائهم و يحرضون و يتآمرون، و يثيرون المشكلات الكبيرة و الخطيرة، كلما سنحت لهم الفرصة، و واتاهم الظرف.
و كان اليهود أكبر قوة ضاربة و متماسكة في منطقة نقطة الارتكاز للوجود الإسلامي، فقد كانوا قادرين على تجهيز عشرة آلاف مقاتل من اليهود في المنطقة، فزحف إليهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» في ألف و أربع مائة مقاتل. .
و هو أمر لم يكن متيسرا له «صلى اللّه عليه و آله» قبل الحديبية، فإنه لم يكن يستطيع أن يخلي المدينة من أهلها ليقود جيشا يجمع فيه كل القوى المقاتلة، و يترك المدينة من دون قوة تدافع عنها؛ لأن قوى الشرك كانت تنتظر تلك اللحظة لكي تنقض على عاصمة الإسلام و قلبه النابض.
و قد منع عهد الحديبية قريشا من مهاجمتها، و من أن تمديد العون ليهود خيبر، و لغيرهم. و كانت سائر القبائل القريبة أضعف و أهون من أن يخشى منها أمر من هذا القبيل. لأنها تعرف العواقب الوخيمة التي تنتظرها لو سارت في هذا الاتجاه.
و انتصر المسلمون على اليهود و أسقطوا كبرياءهم في المنطقة كلها: في خيبر، و فدك، و وادي القرى و تيماء. . و غير ذلك. .
م-ثم هناك الانطلاقة الكبرى إلى خارج المحيط الذي كان يعيش فيه المسلمون، و ذلك في غزوة مؤتة التي أظهر فيها ثلاثة آلاف جندي أعظم البطولات في مواجهة جيش يضم عشرات الألوف، الأمر الذي أعطى للدولة البيزنطية انطباعا حاسما و قويا عن بسالة الإنسان المسلم، و أفهمهم: أنهم مقدمون على تحولات و متغيرات كبيرة، قد يكون لها أعظم الأثر على