الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - آثار و نتائج عهد الحديبية
و هذا يمثل اعترافا من قريش بقوة الإسلام، و بأن للمسلمين الحق في ممارسة شعائر دينهم حتى في مكة، و بأنها كانت ظالمة لهم في حرمانهم من هذا الحق.
كما أن ذلك يعطي الآخرين مزيدا من الجرأة على التعامل مع المسلمين، و ليس لقريش أن تعترض على أحد في ذلك، أو أن تمارس ضده أية ضغوط، لأن ذلك سوف يفهم على أنه بغي، و ابتزاز لا مبرر له. . و لا بد أن يسقط ذلك هيبتها، و يسوق الناس إلى المقارنة بين طريقتها في التعامل، و بين طريقة أهل الإسلام، و تكون النتيجة هي المزيد من التعاطف معهم ضدها. .
هذا بالإضافة إلى أن هذا النصر قد أعطى المسلمين شحنة روحية، و زادهم ثقة بأنفسهم، و تصميما على المطالبة بحقوقهم، و وطد الآمال بالوصول إليها و الحصول عليها، و إن طال السرى. .
و-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يملك الجيش المتحمس، و القادر و المستعد لكل التضحيات. .
و هو مع ذلك قد رجع عن إتمام عمرته، و أحل و نحر البدن في موضعه، مقابل وعد أعطي له بأن يعود إلى مكة في العام التالي معتمرا، و زائرا، و معظما للبيت، لكي يمكن المسلمين و المشركين من الاجتماع بأهلهم و ذويهم.
و ذلك من شأنه أن يعرف الناس عمليا: أن جميع ما كانت تبثه قريش من إشاعات عن أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يعظم البيت، و أنه يسعى لإفساد حياة الناس، و يريد قطع الأرحام، هو محض افتراء لا واقع له، و الشواهد كلها على خلافه.