الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٤٦ - باب البداء
إعياء النبوّة كان أعظم، ثمّ الأوصياء، ثمّ الأمثل فالأمثل.
هذا ردّ على بعض المتصوّفة الذاهبين إلى أنّ الأعمال الشرعيّة ساقط[١] عن الكاملين حيث إنّها بمنزلة أعمال أهل الكيمياء[٢] إنّما يحتاج إليها النحاس ما لم تصر ذهباً، وبمنزلة معالجات الأطبّاء للمرضى إنّما يحتاج إليها المرضى تبرئةً[٣] من المرض، وبعد برئه وصحّته لا يحتاج إليها، وأنت تعلم أنّ أمثال هذه الكلمات هذيانات.
قال عليه السلام: منذ كانت. [ص ١٤٨ ح ١٤]
أقول: «منذ» و «مذ» قد تليهما الجملة الفعليّة أو الاسميّة، والمشهور أنّهما حينئذٍ ظرفان مضافان، قيل: إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدءان، فيجب تقدير زمنٍ مضافٍ إلى الجملة يكون هو الخبرَ[٤].
قال عليه السلام: بالمحتوم. [ص ١٤٨ ح ١٤]
أقول: بالحاء المهملة، تقول: حتمتُ عليه الشيء: إذا أوجبتَه عليه. والحتم أيضاً:
إحكام الأمر، والحتم أيضاً: القضاء[٥]، الذي لا اختيار في الخلق في مقتضيته.
قال عليه السلام: من ذلك. [ص ١٤٨ ح ١٤]
أقول: أيبما كان وبما يكون، والمحتوم منه ما كان لأنّه مضى، فليس للَّهتعالى فيه البداء، فهو كالواجب الذي فاعله مجبور فيه.
قال عليه السلام: واستثنى عليه. [ص ١٤٨ ح ١٤]
أقول: المراد بالاستثناء إن شاء اللَّه تعالى. ومعنى الاستنثاء بيان أنّه ليس محتوماً بل يستثنى إن شئتُ خلقتُ وإن لم أشأ لم أخلق. واستعمال «علي» للدلالة على أنّه أخذ منه
[١]. الأولى أن يقال:« ساقطة».
[٢]. في المخطوطة:« الكيما».
[٣]. في المخطوطة:« المريضي كبرئه».
[٤]. انظر: مجمع البحرين، ج ٤، ص ٢٣٦( منذ).
[٥]. انظر: الصحاح، ج ٥، ص ١٨٩٢( حتم). وانظر: شرح المازندراني، ج ٥، ص ٧.