الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٨٥ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
ذاته بأن يكون أمراً موجوداً في نفسه قائماً بذاته كما يرشدك إليه قوله فيما بعد بقوله:
«لطيف بلا كيف» أيمجرّد مقدّس عن الماهيّة من دون أن يقوم شيء من صفاته بذاته.
وأيضاً يمكن أن يقال: التعبير عن علمه تعالى بنفي الجهل وعن قدرته بنفي العجز إرشاد بأنّ علم ما عداه تعالى لا يخلو عن مقارنة الجهل بأمرٍ مّا، وكذا قدرته لا تخلو عن العجز كذلك؛ لجواز اجتماع المتقابلين في ذات واحدة من جهتين حتّى أنّ العقول المقدّسة جاهلة بكنه ذاته تعالى، وكذلك أمرها في جهلها في مرتبة ذاتها بما عداها؛ لزيادة علمها على ذاتها، فما ظنّك علم[١] ما عداه. وذلك بخلاف علمه تعالى. فإنّه بحسبه ينفي الجهل مطلقاً، وكذلك قدرته فإنّه بحسبه ينفي عنه العجز مطلقاً. وكذا الأمر في سائر صفاته الحقّة الأحديّة، فإنّها على وجه لا يتصوّر ما يكون أكملَ ولا يتطرّق إليها ما يقابلها بوجه من الوجوه، فلذا عبّر عنها بنفي ما يقابلها مطلقاً.
قال عليه السلام: أفنى الصورة. [ص ١١٧ ح ٧]
أقول: أيصورة الكلام اللفظي مع مدلوله التصوّري. وفي فاتح الأوصياء المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- في نهج البلاغة المكرّم في خطبة مصدّرة وحده من كتفه[٢] بقوله الشريف: «وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ...» إلى آخر الخطبة[٣].
قال: فقال الرجل. [ص ١١٧ ح ٧]
أقول: الفاء للتفريع على أنّه إذا لم يكن معه شيء في الأزل، فلا يكون مسموع بلا سمع، فكيف يسمّى سميعاً خلطاً من ذلك الرجل بين السميع والسامع، فأجاب عليه السلام بأنّ المراد به علمه بجميع ما يُسمع بذاته الحقّة في الأزل، وإن لم يكن هنالك مسموع.
أزاح عليه السلام توهّمه الثاني الخلطي بقوله: «لم نَصِفْه بالسمع المعقول» أيالمعروف «في الرأس».
[١]. الأولى:« بعلم».
[٢]. كذا.
[٣]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ١٢٤، الخطبة ١٨٦.