الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٦٩ - كتاب العقل والجهل
الصورة وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث اللَّه من القبور، أنشأ جسمه وردّ روحه إلى جسده وحشر [ه] ليوفّيه أعماله، فالمؤمن ينزل[١] روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة، فيجعل في جنّة من جنان اللَّه يتنعّم فيها إلى يوم المآب، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه، ويجعل في نار فيعذّب بها إلى يوم القيامة».
وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ»[٢].
وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ»[٣]. يخلّد في النار.
والضرب الآخر ممّن يلهى عنه تُعدَم نَفْسه عند فساد جسده، فلا يشعر بشيء حتّى يبعث، وهي ممّن لم يمحض الإيمان محضاً ولا الكفر محضاً، وقد بيّن اللَّه ذلك عند قوله: «إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً»[٤]، فبيّن أنّ قوماً عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتّى يظنّ بعضهم ذلك عشراً، وبعضهم أنّ ذلك كان يوماً، وليس يجوز [أن يكون] ذلك مِن وصف من عُذّب إلى بعثه، أو نعّم إلى بعثه؛ لأنّ من لم يزل متنعّماً أو معذّباً لا يجهل عليه حاله فيما عُومل به، ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته[٥]. انتهى.
وهذا كما ترى حيث أنْ ليس فيه ما يشعر بفنائها وانعدامها وبطلانها بعد خراب أجسادها بل إنّما يدلّ على كونهم غير معذّبين ولا منعّمين؛ لأنّه لو كانوا كذلك، لشعروا بالعذاب أو التنعّم، ولا يلزم من ذلك فناؤها وبطلانها في أنفسها، ولا يلزم من عدم بقاء الشعور في الذكر عدمُ شعورها رأساً كما في كثير من المقامات التي يراها
[١]. في المصدر:« تنتقل».
[٢]. يس( ٣٦): ٢٦- ٢٧.
[٣]. غافر( ٤٠): ٤٦.
[٤]. طه( ٢٠): ١٠٤.
[٥]. تصحيح اعتقادات الإماميّة، ص ٨٨- ٩٠، بتفصيل أكثر.