الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٠٨ - كتاب العقل والجهل
وسمعتم ما أسمع»[١].
وعن أميرالمؤمنين عليه السلام: «رأيته فعبدته، ولم أعبد ربّاً لم أره»[٢].
قال سبحانه: «لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»[٣].
وأكثر من هذا البيان الصريح الذي في القرآن والحديث لا يكون، لكن أين من يفرغ محلّه عن الخوض في الذي لا يعينه لآثار ربّه؟! أين من يعرف الحقّ من الحقّ لا من الرجال والشيخ والشيوخ والآباء؟! هذا قليل نادر جدّاً.
قوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ»[٤] إنّه تعالى قسّم الكفّار في الآية السابقة على هذه الآية قسمين: منهم من يؤمن به أيبالقرآن باطناً لكنّه يجحد، ومنهم من لا يؤمن به.
وفي هذه الآية قسَّم من لا يؤمن قسمين، ومنهم من يقسو قلبه نهاية القساوة وجمود الطبع وخمود نار الذهن، ومنهم من لا يكون كذلك لمكنة استعداد فطري له[٥]، فوصف القسم الأوّل فقال: «مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ» لحصول السمع الحسّي لهم مع صمّ من حيث عدم إدراك المعنى، فبيّن سبحانه لرسوله أنّه لا جدوى في إسماعك إيّاهم آيات الكلام، ولا ينفع الإنذار والنصيحة، لأنّهم قد بلغوا في مرض العقل إلى حيث لا يقبلون العلاج، والطبيب إذا رأى مريضاً لا يقبل العلاج أعرض عنه، ولا يستوحش من عدم قبوله العلاج، فهم مثل ذلك فأعرض عنهم.
وإليه الإشارة فيما قاله بلسان نبيّه: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ»[٦] فكما لا يكون الأصمّ سميعاً والأكمه بصيراً، فكذلك
[١]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٦٦؛ المعجم الكبير، ج ٨، ص ٢١٦؛ كنز العمّال، ج ١٥، ص ٦٤٣، ح ٤٢٥٤٢.
[٢]. راجع: الكافي، ج ١، ص ٩٧، باب في إبطال الرؤية، ح ٦؛ و ص ١٣٨، باب جوامع التوحيد، ح ٤.
[٣]. النحل( ١٦): ٤٤.
[٤]. يونس( ١٠): ٤٢.
[٥]. راجع: تفسير الرازي، ج ١٧، ص ١٠٠.
[٦]. هود( ١١): ٣٤.