الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٩٢ - كتاب العقل والجهل
أقول: صوَّر هذه الآيةَ قولُه تعالى: «وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ»[١]، والمذكور فيها أيضاً يصلح أن يكون تفصيلًا لبعض ما ذكر في تلك الآية، فتكون هذه الامور متعلّقة إمّا ب «قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ» وهي أقسام الأرض، فيكون من جملة أحوال الأرض ودلائلها، أو بإنزال الماء من السماء، تعلّقَ الغايات بمباديها، أو تعلّقَ الصور المختلفة بمادّتها المتّفقة.
وإمّا بإحياء الأرض بعد موتها على أن يكون تعلّقها به تعلّقَ صورة الشيء وكماله به؛ فإنّ المذكورات من الجنّات والأعناب وغيرها هي زينة الأرض وآثار حياتها وكمالها.
وجه الاستدلال بها على التقدير الأوّل أنّه جُعل في الأرض قطع متجاورات متشابهة في الطبيعة الأرضيّة، ومع ذلك قبلت صفات متضادّةً، ثمّ طبائع متخالفة الماهيّات، أمّا الصفات فبعضها طيّبة، واخرى سبخة، وبعضها رخوة، واخرى صلبة؛ وأمّا الطبائع فبعضها حجريّة، واخرى رمليّة، وبعضها ذهبيّة، واخرى فضّيّة وغير ذلك.
وأمّا ما يتعلّق بها ويحدث فيها من الأعناب والزروع والنخيل وغيرها، وربّما حصلت هذه الأنواع المتخالفة في قسم واحد من الأرض، فلا يجوز نسبة حدوث أرضيّة هذه الأوصاف والطبائع إلى الطبيعة الأرضيّة؛ لاتّفاق أجزائها في تلك الطبيعة سيّما القِطَع المتجاورة، لا إلى الاتّصالات الكوكبيّة والأوضاع السماويّة بعد اختلافها؛ نظراً إلى المواضع المتجاورة، فتأثير الشمس والقمر والنجوم في تلك القِطَع متساوية متماثلة أو متشابهة[٢]، لا إلى الماء المنزّل من السماء؛ لأنّ لها طبيعةً واحدة تحصل في موضع واحد، أو قطعٍ متجاورة من الأرض هذه الثمار المتخالفة الطبائع التي يسقى
[١]. الرعد( ١٣): ٤.
[٢]. كذا. والصحيح: متساوٍ متماثل، أو متشابهٌ.