الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٣٦ - كتاب العقل والجهل
قال عليه السلام: الّذي لا يشغل. [ص ١٦ ح ١٢]
أقول: أيلا يكون ضميره وذكراه وتذكّره مشغولًا بالحلال، ولا يكون صبره مغلوباً للحرام.
أقول: بيان الأوّل بأن يقال: إنّه لا تحجبه كثرة نعم اللَّه عليه [و] وفور فضائله لديه عن النظر إلى نفسه بعين المذلّة والافتقار، وإلى منعمه بعين العظمة والجود والإحسان، فيشكره ويحمده على كلّ حال[١].
قال عليه السلام: من سلّط ثلاثاً. [ص ١٧ ح ١٢]
أقول: لا يخفى أنّ بناء الإيمان والقرب منه تعالى على العقل الصرف المجرّد عن الشهوات كما أنّ بناء الكفر والبُعد عنه تعالى على الهوى المعبّر عنه بالطاغوت لدى النُهى، ولكلّ منهما خصال تناسبه وتضادّ خصال الآخر، خصال الأوّل: التفكّر، والحكمة، والاعتبار؛ وخصال الثاني: طول الأمل، وفضول الكلام، وقضاء الشهوات.
وطول الأمل في الدنيا يمنع السلوك في مسلك التفكّر في الامور الإلهيّة وأحوال الآخرة بل يحمل النفس على التفكّر في الامور العاجلة، وتحصيل أسبابها، فيبعد عن نيل الباقيات الصالحات.
ولعلّ هذا هو المراد من قوله عليه السلام: «من أظلم نور تفكّره بطول أمله» بأن بدّل تفكّره في الأنوار الاخرويّة بتفكّره في الظلمات الدنيويّة. والفكر انتقال ذهني إلى نيل المعلوم، فيكون نوراً لو كان ما يترتّب عليه نورانيّاً، وظلمانيّاً إن كان ذلك ظلمانيّاً.
فقد اتّضح أنّ طول الأمل أظلم نور التفكّر، وكذلك فضول الكلام يمحو ظرائف الحكمة، وكذا الاشتغال بحبّ الشهوات من النساء والبنين والبنات وغيرهما يعمي القلب ويذهب بنور عبرته؛ لأنّ حبّك الشيء يعمي ويصمّ لك عن إدراكه عبراً فينطفىء نور الاعتبار والاستبصار.
[١]. جاء في الهامش تصحيحاً:« وبيان الثاني بوجهين ... إلّاأنّه طمس في مصورة المخطوطة كثير من ألفاظه».