الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٩ - كتاب العقل والجهل
على الثاني، إذ ما لم يعلم شرح الاسم والمفهوم لا يمكن إثبات وجوده وصفاته الجماليّة والجلاليّة.
ثمّ ذِكْرُ وحدته تعالى يشعر بأنّها معتبرة فيها لا في غيرها.
قال عليه السلام: وتصريف الرياح. [ص ٧٩ ح ٣]
أقول: الرياح جمع الريح[١] جمعَ الكثرة. وقد علمتَ وجه إعلاله وانقلاب الواو فيهما[٢] ياءً؛ فاعلم ماهيّته و دلائل الحكمة فيها.
أمّا الأوّل، فلأنّها الهواء اللطيف المحبوس بين مقعّر الأثير أو السماء، وبين محدّب الأرض، ويدرَك بحسّ اللمس عند هبوب جسمِه، ولا يُرى شخصه.
وبالجملة، إنّ الريح هو الهواء عند هبوبه.
ثمّ إنّ جملته مثل البحر الواحد والطيورِ محلّقة في جوّ الهواء، سبّاحةً فيها بأجنحتها كما يسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هبوب الرياح كما يضطرب أمواج البحر، فإذا حرّك الهواءَ وجعل، ريحاً هابّة، فإن شاء جعله بُشراً بين يدي رحمته كما قال «وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ»[٣] فيصل بحركته روح الحيوان إلى جسميّة الحيوان والنبات، فيستعدّ للحياة، وإن شاء جعله عذاباً على الكَفَرة والعُصاة كما قال- تعالى مجده-: «إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ* تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ»[٤].
ثمّ إنّه سبحانه يهيج الرياح كيف يشاء بأمره الملائكة الهواء[٥] بتوسّط أمر الملائكة السماء.
وأمّا منافعها:
[١]. انظر: شرح المازندراني، ج ١٢، ص ٢.
[٢]. أي في المفرد والجمع.
[٣]. الحجر( ١٥): ٢٢.
[٤]. القمر( ٥٤): ١٩- ٢٠.
[٥]. كذا، والظاهر:« ملائكة الهواء»، وكذا:« ملائكة السماء».