الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٧ - كتاب العقل والجهل
المعرفة والجاهل بمعزل عنها.
قال عليه السلام: من اجتهاد للمجتهدين. [ص ١٣ ح ١١]
أقول: لأنّه بالنظر والاستدلال لا الحدس بخلاف ما أمر النبيّ، بل علمه لدنّي لا كسبي، وأيضاً أنّهم يعرفون بالحقّ وهو يعرف الخلق بالحقّ.
قال عليه السلام: بشّر أهل العقل والفهم. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: هذا الحديث الشريف محتوٍ على معظم صفات العقل وخواصّه ومدائحه، ومتضمّن لمعارفَ جليلةٍ قرآنيّة، ومقاصدَ شريفة إلهيّة خلت عنها كتب الحكماء العلماء وصحف الأوّلين والآخرين من اولي النهى إلّاما ينقل من سائر أئمّتنا الأطهار من أصحاب العصمة والطهارة صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وبالجملة، إنّه يشتمل على خطابات شريفة ذكر في كلّ منها باباً من العلم، بعضها حكمةُ ما بعد الطبيعة، وبعضها من علم السماء والعالم، وبعضها في علم العلوي من الأفلاك، وبعضها علم الأكوان والمواليد، وبعضها في كائنات الجوّ، وبعضها في علم النفس، وبعضها في تهذيب الأخلاق، وبعضها في السياسات المدنيّة، وبعضها في المواعظ والنصائح، وبعضها في علم الزهد وذمّ الدنيا، وبعضها في علم المعاد والرجوع إليه تعالى، وبعضها في مذمّة الكَفَرة والجَهَلة وسوء عاقبتهم، فإذا تمهّد هذا فنقول:
إنّه تعالى أشار أوّلًا بقوله: «فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»[١] إلى وجوب النظر والاستدلال في جميع الامور ليتميّز الحقّ الصريح عن غيره في باب صفاته تعالى، وتنزّهه عن النقائص وزيادة صفاته على ذاته، لاستلزامها خلوَّ ذاته في مرتبة ذاته عن الصفات الكماليّة، فلذا قيل: إنّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات، فهذا أصل ينطوي على جميع صفاته الذاتيّة والفعليّة، وكذلك على غيرها من الآثار وصفات الأفعال والخير والقضاء والقدر التي لا تفي
[١]. الزمر( ٣٩): ١٧- ١٨.