الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٥٧ - باب المشيئة والإرادة
قال عليه السلام: وشاء أن يأكل. [ص ١٥١ ح ٤]
أقول: أيمشيّة بالعرض لكونها مضى أنّه لمشيّة اللَّه تعالى وإيجاده إيّاهما بالذات.
قال عليه السلام: ومشيئتين. [ص ١٥١ ح ٤]
أقول: لاخفاء في أنّ المشيّة مشيّتان: مشيّة حتم، وهو أن لا يكون لفعل العبد واختياره مدخل فيه كإرادة مرض العبد وصحّته؛ ومشيّة عزم، وهي أن يكون للعبد معها اختيار وعزم.
وهذه قسمان: أحدهما بالذات، وثانيهما بالعرض، والأوّل مشيّته تعالى الخيرات الصادرة عن العباد مثلًا، وثانيهما بالعرض وهو مشيّته تعالى بما يصحب الموجودات من الشرور حيث إنّها بالذات للخيرات وبما يصحبها من الشرور بالعرض بمعنى أنّه لو لم يشأ الاولى انتفت فيلزم انتفاء الخيرات.
قال الرئيس في رسالة «من عرف سرّ القدر» بهذه العبارة: إنّ الذي يقع في هذا العالم من الشرور في الظاهر فعلى أصل الحكيم[١] ليس بمقصود من العالم، وإنّما الخيرات هي المقصودة والشرور أعدام، وعند أفلاطن أنّ الجميع مقصود ومراد.
انتهى[٢].
ومراده أنّه مقصود ولو كانت الشرور بالعرض. وهذا موافق لما وجّهنا الحديث به من أنّه لا يريد القبائح بالذات ويريد الطاعات والخير بالذات.
أما الأوّل[٣]، فهي سبع آيات:
أحدها: قوله تعالى: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا» ثمّ قال: «كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ»[٤].
وهي تدلّ على ذلك بأربعة وجوه:
أوّلها: أنّه تعالى حكى صريح مذهبهم، ثمّ ردّ عليهم بقوله: «كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ».
[١]. في المصدر:« الحكم».
[٢]. رسائل الشيخ الرئيس، ص ٢٣٩.
[٣]. كذا. والصحيح:« الأُولى».
[٤]. الأنعام( ٦): ١٤٨.