الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٨٥ - كتاب العقل والجهل
التزايد والنشو والنماء قوّةً وكمّاً، وأنّه لا يزيد في المقدار دون القوّة المنمية؛ لأنّ المقدار أثر للقوّة، وفاعله القريب هي القوّة النباتيّة المسخّرة للقوّة الحيوانيّة، والإنسان يكون حينئذٍ طفلًا، فهذه المدّة هي مدّة الطفوليّة.
والمرتبة الثانية أن يبلغ إلى كمال النشو من دون أن يحصل فيه نوع من أنواع الضعف. وهذه المرتبة لعلّها[١] أشار إليها بقوله تعالى: «ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ»[٢]، وهو الأشدّ الصوري الذي لا يكون قوّته الحيوانيّة الظاهرة في وقت من أوقات عمره أقوى منها في هذا الوقت، ويقال له: وقت الشباب، وهو من ابتداء البلوغ الصوريّ إلى أوان انحطاط هذه القوّة.
والمرتبة الثالثة أن تراجع هذه القوّة لأجل توجّه الباطن بحدوث قوّة اخرى من نوع آخَرَ فيه إلى النشأة الآخرة، فيظهر أثر من آثار الضعف والنقص فيه، ويتزايد بعده شيئاً فشيئاً. وهذه المرتبة المشار إليها بقوله تعالى: «ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً»[٣].
وهذه المراتب الثلاث مراتب العمر[٤].
ولعلّ الظاهر منها سرّ كون الموت طبيعيّاً للإنسان، وذلك بأن يقال: إنّ الإنسان بحسب الغريزة الفطريّة يتوجّه تجاه النشأة الآخرة، ويسلك سبيل الحقّ تعالى راجعاً إليه كما نزل منه، وكلّ حركة إلى غاية يجب وقوع المرور على منازلَ ومراحلَ متوسّطةٍ، فإذا انتقل من كلّ طَوْر من أطوار هذه النشأة إلى الذي فوقه، فبالضرورة ينتهي إلى آخر الأطوار الدنيويّة، فإذا انتهى إلى ذلك الحدّ، فلا يمكن الوصول إلى الذي فوقه إلّا بالموت عن هذه النشأة بالكلّيّة، والارتحالِ إلى أوائل النشأة الآخرة وما فوقها من القبر والبرزخ والحشر والنشر والعرض والحساب وغير ذلك.
[١]. في المخطوطة:« لعلّ»، ولا اسم لها.
[٢]. الحجّ( ٢٢): ٥.
[٣]. غافر( ٤٠): ٦٧.
[٤]. تفسير الرازي، ج ٢٧، ص ٨٥.